من القصص المؤلمة التي مرت في حياتي / وائل الأسعد

من القصص المؤلمة التي مرت في حياتي / وائل الأسعد

 

مساء أمس كنتُ أنا وصديق لي جالسين أمام البحر .. و اذ برجل كبير في السن ملحوظ عليه الفقر واليأس من الحياة الدنيا المتعبة الفانية التي مهما مكث فيها المرء .. لابد في يوم من الأيام مغادرتها .

شاء أم أبى .. رجوعاً للرجل المسن .. جلسَ الرجل بقربنا و بدأ يقصً علينا قصته المؤلمة .. سأسردها باختصار .. الرجل من أصول سورية .. تزوج امرأة أجنبية .. لم يعلمها تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف .. ولم يجعلها تعتنق الإسلام .. أنجبَ منها بنت وهي الآن في العقد الثالث من عمرها .. يقول لنا الرجل: عندما كنت في عمر الشباب في بداية زواجي كنتُ محترماً عند عائلتي .. وكانوا يحبونني .. والآن عندما كبرت و وصلت إلى أرذل العمر .. أصبح الذل عنواني .. والشتيمة من أهل بيتي لا تفارقني .. وأخذوا كل ممتلكاتي .. لم يبقى لي شيء .. بل لم يعد لي مأوى ألتجأ إليه .. على الرغم من أني كنتُ باراً بوالديً .. كنتُ أقبًل يدي أمي .. و ابنتي الآن تسبني وتشتمني بأعنف الشتائم .. وتكفر بالله رب العالمين والعياذ بالله .

فأجابه صديقي الكبير: اسمح لي أيها الحاج : أنتَ من دمرت نفسك بنفسك .. كان بإمكانك أن تفرض شخصيتك عليهم .. ويكنًوا لك كل تقدير واحترام .. وتجعل لك قيمة عندهم .. لو أن ابنتك نشأت منذ الصغر على تعاليم الإسلام وفق منهج الله الصحيح بتعب من عندك .. لا من زوجتك .. لما وصل بك الحال إلى ذلك اسمح لي يا حاج: التجأ لله سبحانه وتعالى وتقرب إليه .. داوم نفسك على الذهاب للمسجد .. فهو بيت من بيوت الله .. ستشعر بالراحة والطمأنينة والسعادة وان كنتَ مهموم .. عليك بالصلاة التي هي عمود الدين .. وسبب دخول المسلمين .. في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .. لم يبقى من عمرك شيء .. دعكَ من ما مضى .. فلا تدري متى يومك ؟ .. ربما اليوم .. أو غداً .. فأستغفر الحي الذي لا يموت .. وبادر بالصلاة والمواظبة على حضور الصلوات الخمس في المسجد .. والله المستعان ... انتهى .
في الفجر جاء الحاج إلى المسجد لأداء الصلاة مع المصلين .. وأدينا صلاة الجماعة كلنا مع بعض .. وعقب انتهائنا من الصلاة .. أخذته و أوصلته إلى مكان وقوف السيارات .. ركبَ الباص وعادَ إلى المنطقة التي يسكنها .. وعندما سألته أين ستنام في الأيام القابلة ؟ وكيف ستعيش ؟ .. قال: لي صديق عنده ( فندق ) سأذهب إليه .. طبعاً والحزن مطبوع على جبينه .. مع دمعة هطلت من عينه وسقطت على وجنتيه .

أيها المسلم : لا تتسرع في اتخاذ القرار .. تأنى و راجع حساباتك .. لا تجعل شهوة الدنيا تتغلب عليك .. ولا يغريك جمال امرأة أجنبية .. أغرتك وشدتك إليها .. فالمسلمة أجمل وأنظف نساء العالم .

 

كتبه العبد

الفقير إلى الله

المتألم على الحاج

الذي يسأل الله أن يكون باراً بوالديه

وائل الأسعد
 20/11/2012

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل